الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

446

موسوعة التاريخ الإسلامي

وكان المستهزءون به : العاص بن وائل السهمي والحارث بن قيس بن عدي السهمي ، والأسود بن المطّلب بن أسد ، والوليد بن المغيرة المخزومي ، والأسود بن عبد يغوث الزهري . وكانوا يوكلون به صبيانهم وعبيدهم فيلقونه بما لا يحب « 1 » . فهو يروي أوّل خطبة له بالأبطح لا الحجر ، فلعله قبل الموسم . ثمّ هو يرى قصة المستهزئين بعد الصدع بالأمر ، وكأنّه يرى صدعه بالأمر بمعنى أنّه « عاب عليهم آلهتهم ، وذكر هلاك آبائهم الذين ماتوا كفارا » « 2 » أو هو مرحلة ما بعد الصدع . ثمّ هو يرى فرقا بين المؤذين له وهم خمسة والمستهزئين به وهم خمسة آخرون . فلعلّ محمّد بن ثور الّذي عدّهم سبعة عشر رجلا قد خلط بينهم . وقبله قال ابن إسحاق : فلمّا بادي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قومه بالإسلام - وصدع به كما أمره اللّه - لم يبعد منه قومه ولم يردّوا عليه حتّى ذكر آلهتهم وعابها ، فلمّا فعل ذلك أعظموه وناكروه وأجمعوا على خلافه وعداوته الّا من عصم اللّه منهم بالإسلام « 3 » . فهل يعني ذلك أنّه لمّا بادي قومه لم يبعد منه قومه ولم يردوا عليه حتّى صدع بأمره كما أمره اللّه فذكر آلهتهم وعابها ، فأنكروا ذلك وأعظموه وعادوه وأجمعوا على خلافه ؟ لعلّه يعني ذلك .

--> ( 1 ) اليعقوبي 2 : 24 . ( 2 ) اليعقوبي 2 : 24 . ( 3 ) سيرة ابن هشام 1 : 22 .